هذا النصّ كتبه الرّفيــق ماوتسي تــونغ إثر وفـاة ستالين في 1953.
إنّ أكبــر عبقرية في العصر الحاضــر، أعظم مرشد للحركة الشيـوعية الأمميّـة، رفيق النضال للينيــن الخــالد، الرّفيــق جوزيف فيساريونوفيتش ستــالين، قد قال وداعا وإلى الأبد.
إن مساهمة الرفيق ستالين في عصرنا، سواءً على الصعيد النظري أم على صعيد الممارسة، لا تقدّر. فقد كان ستالين ممثّل العصر الجديد الذي ننتمي إليه. ولقد قاد نشاطه الشعب السوفياتي والشعب الكادح في الأقطار كافة إلى قلب وضع العالم بأسره، عن طريق انتصار القضية العادلة للديمقراطية الشعبية وللاشتراكية في جزء كبير من العالم، في ثلث الكرة الأرضية الذي يضم ما ينيف على 800 مليون نسمة من السكان...
لقد طوّر الرفيق ستالين الماركسية – اللينينية على جميع المستويات، بصورة تبقى ذكرا دائما... لقد طوّر الرفيق ستالين بصورة خلاّقــة نظرية لينين حول لا تساوي تطور الرأسمالية، وحول إمكانية انتصار الاشتراكية في قطر واحد من البداية، وساهم الرفيق ستالين على نحو مبدع في نظرية الأزمة العامّة للنظام الرأسمالي، وساهم في نظرية بناء الشيوعية في الاتحاد السوفياتي، ونظرية القوانين الاقتصادية الأساسية للرأسمالية والاشتراكية في عصرنا، ونظرية الثورة في المستعمرات وأنصاف المستعمرات. وطوّر الرفيق ستالين علاوة على ذلك وبصورة خلاقة نظرية لينين حول بناء الحزب. وجميع نظريات الرفيق ستالين الخلاقة هذه حققت المزيد من التقدم لوحدة عمال العالم قاطبة، وكذلك وحدة الطبقات والشعوب المضطهَدة في العالم قاطبة. لقد رفعت إلى مستوى منقطع النظير نضال وانتصارات الطبقة العاملة والناس المستغلين في العالم بأسره من أجل التحرر والسعادة. وجميع مؤلفات الرفيق ستالين وثائق ماركسية لا ينضب لها معين. إن مؤلفاته "أسس اللينينية" و"تاريخ الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي" وكذلك مؤلفه الكبير الأخير "المشكلات الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفياتي"، لهي موسوعات للماركسية – اللينينية، وهي تشكل تركيب الحركة الشيوعية الأممية منذ مئة عام... ولقد بحثنا نحن الشيوعيين الصينيين، شأننا شأن شيوعيي سائر بلدان العالم، في مؤلفات الرفيق ستالين العظيمة عن انتصارنا الخاص.
لقد كان ستالين، منذ وفاة لينين، الشخصية المركزية للحركة الشيوعية العالمية. كنا نرصّ الصفوف حوله، ونسأله النصح باستمرار، ونستمد باستمرار قوى فكرية من مؤلفاته. وكان الرفيق ستالين ممتلئا حماسة تجاه شعوب الشرق المستغلة. هذا ما كانه الشعار العظيم للرفيق ستالين قبل ثورة أكتوبر وبعدها. والعالم أجمع يعرف أنّ الرفيق ستالين كان يحبّ بحرارة الشعب الصيني، ويقدّر أن قوة الثورة الصينية اكبر من أن تُقــدّر. ولقد كان يدلّل على حكمة سامية جدا بصدد مشكلات الثورة الصينية. ولئن كان الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني قد حقّـقا، منذ بضع سنوات، نصرا تاريخيا، فإنما ذلك بفضل إتباع مذهب لينين وستالين وتأييد الدولة السوفياتية العظيمة والقوى الثورية في جميع البلدان.
و لقد فقدنا الآن مرشدنا العظيم وأخلص أصدقائنا : الرّفيق ستالين. إنّها لكارثة مروّعة ! وهذه الكارثة تسبّب لنا حزنا يستحيل وصفه بالكلمات.
ومهمّتنا أن نحوّل حزننا إلى قــــوّة، وتخليدا لذكرى مرشدنا الأكبر ستالين، سيعمل الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني من جهة أولى، والحزب الشيوعي السوفياتي والشعب السوفياتي من الجهة الثانية، على تعزيز أواصر الصداقة العظيمة التي تجمع بينهم تحت اسم ستالين إلى غير ما حدود في المستقبل...
إنّ الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي حزب أسسه شخصيا لينين وستالين، الحزب الأكثر تقدما والأكثر تمرسا والأفضل تكونا في العالم من وجهة النظر الأيديولوجية. ولقد كان هذا الحزب قدوتنا في الماضي وفي الحاضر، وسيكون أيضا قدوتنا في المستقبل. وإننا لعلى قناعة تامة بان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي، وعلى رأسها الرفيق مالنكوف، والحكومة السوفياتية قادرتان بكل تأكيد على تحمل مسؤولية تراث رغبات ستالين الأخيرة وعلى تحقيق المزيد من التقدم لقضية الشيوعية الكبرى، وعلى جعلها أكبر وأعظم أيضا...
إنّ الصداقة الكبيرة بين شعبي الصين والاتحاد السوفياتي غير قابلة لأن تتزعزع، لأنّ صداقتنا مبنية على أساس المبادئ الأممية الكبرى لماركس وانجلز ولينين وستالين...
ولا ريب في أنّ القوة المتولّدة عن هذه الصداقة لا ينضب لها معين ولا يقف في وجهها شيء.
ألا فليرتعد جميع المعتدين الامبرياليين وجميع مجرمي الحرب أمــام صداقتنا العظيمة !.
عاش مذهب ماركس وانجلز ولينين وستالين !
إنّ ذكرى ستالين لن تفنى !
-----------------------------------
المصدر: ماركسية ماو تسي تونغ / نصوص غير متداولة، إعداد جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، صفحة 204-206