top of page
بحث

قصص عن المسيــرة الكبرى

  • librairiecommao
  • ١٢ نوفمبر ٢٠١٤
  • 8 دقائق قراءة

مقدّمـــــــة

لقد قاسى الصينيون كثيرا من صنوف الجور الفظ تحت الحكم الإقطاعي والاستعماري والبيروقراطي الرأسمالي. وعاشوا حياة كلها تقتير وحرمان. ولكنهم لم يتوقفوا أبدا عن النضال للحصول على حريتهم. و تحت ظروف غاية في القسوة، طالت مدتها، و خلال النضال ظهرت مواقف بطولية لا حد لها تهز النفس.

و قد طلب كثير من الأصدقاء الأجانب تسجيل هذه الحوادث. فقد شعروا أنه بمعرفتهم الأحداث التي مر بها الصينيون، والتجارب القاسية التي مارسوها، والصعاب المهولة التي تغلبوا عليها، سيتفهمون بوضوح الخطوات التي مر بها الشعب، حتى أحرز النصر المؤزر الذي توج بإعلان جمهورية الصين الشعبية في تشرين الأول 1949. إن هذا الكتاب يعتبر جزءا من مجموعة تم طبعها، فيها تسجيل للحوادث كتبه الذين اشتركوا في المعارك. وقد تمت ترجمتها إلى عدة لغات أجنبية.

و يتضمن هذا الجزء بعض القصص عن المسيرة الكبرى التي طبقت شهرتها الآفاق، في الفترة ما بين 1934 و 1936.

و لكي نقرب أحداث هذه القصص إلى أذهان القراء، سنقوم بشرح مختصر للمسيرة الكبرى"25000 لي"

حين احتل المستعمرون اليابانيون الشمال الشرقي للصين في عام 1931 جابهت الصين وضعا عصيبا، و مع ذلك فان حكم الكومنتانغ كان يتجاهل رغبات الشعب في مقاومة العدوان الياباني لإنقاذ الوطن، و ينتهج سياسة عدم مقاومة اليابانيين. و بدلا من ذلك، ركز الكومنتانغ هجماته على قواعد الثورة التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني.

و في تشرين الأول 1933، جمع جيانغ كاي شيك مليون جندي، وشنّ الحملة الخامسة لحصار القواعد الثورية، وخاصة القاعدة المركزية في مقاطعة كيانغسي، متخذا جوى تشين مركزا للهجوم. وفي ذلك الوقت كان تعداد الجيش الأحمر في كل البلاد قد وصل إلى 300000 رجل، وكذلك ازداد عدد القوات المدنية المسلحة. وكان الطعام والمؤن متوفرة بشكل طيب. وكان تنفيذ قانون توزيع الأراضي في القواعد الثورية، وتطور البناء الاقتصادي وتحسن حياة الناس، قد جعلهم – ولا سيما الفلاحين منهم – يتحمسون لمناصرة حرب التحرير.

و في تشرين الثاني من تلك السنة وقعت "حادثة فوكين". فقد قاد تساى تينغ كاى، وجيانغ كوانغ ناى الجيش التاسع عشر الذي كان في الأصل تحت إمرة الكومنتانغ وانضما به إلى لي تشي شن، وغيره من أعضاء الكومنتانغ، لتشكيل "الحكومة الشعبية الثورية للجمهورية الصينية" في فوكين، ووقَّعَ الجميع اتفاقية مع الجيش الأحمر لمعارضة جيانغ كاي شيك، ومقاومة المعتدين اليابانيين. ونتيجة لذلك، أصبحت للجيش الأحمر ظروف مؤاتية في هذه الحملة ضد الحصار، أكثر من المرات الأربع السابقة.

و لكن لسوء الحظ، كان الحزب الشيوعي تحت سيطرة الخط "اليساري" الثالث. وكان "اليساريون" الانتهازيون الذين يسيطرون على الحزب، بعد دخولهم القاعدة المركزية للثورة في بداية 1933، قد تجاوزوا ماو تسي تونغ وغيره، وتولّوا قيادة القواعد وقيادة الجيش الأحمر. ورفضوا التعاون مع الجيش التاسع عشر للطريق، الذي وجد نفسه بلا سند فكانت النتيجة أن أبادته قوات جيانغ كاي شيك. والأخطر من ذلك أنهم أهملوا الاستراتيجية الصحيحة لماو تسي تونغ. بل وخاضوا معارك نظامية موضعية ضد جيوش الكومنتانغ المجهزة بأحدث الأسلحة، وفي النهاية أتبعوا ما يسمى بالدفاع في جميع الجبهات، وبعثروا القوات هنا وهناك. ومع ذلك فان الجيش الأحمر بعد عام من النضال المرير كسب بعض النجاحات العسكرية الجزئية، و لكنه لم يستطع أن يخرق حصار العدو. بل على العكس، كانت القواعد في تناقض، والجيش الأحمر أخذ يزداد إرهاقا.

و في مثل هذه الظروف، و لكي يحافظ الجيش الأحمر على كيانه قرر أنه ليس هنا بد من اختراق صفوف العدو، و القيام بالمسيرة الكبرى. و في تموز 1934، تكونت فرقة المقدمة لمقاومة اليابانيين من جزء من الجيش الأحمر بقيادة فانغ تشه مين و سو يي و هسون خواي تشو، وبدأوا السير من كيانغسي في اتجاه أنهوي الجنوبية و لكنهم أضطروا للتقهقر في كانون الثاني 1935، نتيجة لهجوم قوات العدو الكثيرة العدد و محاصرتها لهم. و لم يمض وقت طويل على بدء فرقة المقدمة حتى كان الجيش السادس بقيادة جين بي شيه، و وانغ تشن، و هسياوكه قد سار من قاعدة هونان – كيانغسي، و وصل كويتشو الشمالية الشرقية، و شكل مع السلاح الثاني تحت قيادة خو لونغ، و كوان هسيانغ يينغ جيش الجبهة الثاني، و أسسوا قاعدة هونان – هوبه – سيتشوان – كويتشو. و في نفس الوقت كان الجيش الخامس والعشرون بقيادة تشنغ تسه خوا، و تشنغ واى سان، و وو خوان هسين، و هسو خاي تونغ، قد وصل إلى شنسي على حدود هوبه و هانان و أنهوي. و قد قلب نشاط وحدات المقدمة الثلاث، تنظيمات العدو. و مكن الجيش الأحمر في القاعدة المركزية – جيش الجبهة الأول – من استكمال استعداداته الرئيسية للمسيرة الكبرى.

و في تشرين الأول 1934 كانت القوة الرئيسية في جيش الجبهة الأول الذي يبلغ عدده 85000 رجل «100000 بما فيهم موظفو الحكومة» تحت القيادة المباشرة للجنة المركزية للحزب الشيوعي، قد بدأت المسيرة الكبرى من القاعدة المركزية، تاركة قوة جزئية بقيادة تشن يي و هسيانغ يينغ و تنغ تشيه خواى و تشانغ تينغ تشنغ، في القاعدة للقيام بحرب العصابات لتغطية القوات الرئيسية أثناء اختراقها حصار العدو. و بعد اختراق أربعة خطوط حصار كان يشكلها 400000 رجل من قوات العدو، وصل جيش الجبهة الأول عند حدود قاعدة هونان و كوانغسي في تشرين الثاني 1934، و اندفع نحو قاعدة هونان – هوبه – سيتشوان – كويتشو، التي كونها جيش الجبهة الثاني. وذعر جيانغ كاي شيك ذعرا مميتا من التقاء قوتي الجيش الأحمر، وبسرعة جمع قوة تبلغ ستة أمثال الجيش الأحمر، لمهاجمته في هونان الغربية. وأوعز إلى أمراء الحرب في كوانغسي بمهاجمة الجيش الأحمر في كوانغسي الشمالية، ومحاولة ضرب حصار حول جيش الجبهة الأول وإبادته. وكانت الحالة تبدو خطيرة. ولكن نتيجة مناقشة ماو تسي تونغ الصائبة وتأييد غالبية الرفاق، غيّر جيش الجبهة الأول اتجاه سيره، وتقدم في اتجاه كويتشو حيث كانت قوات العدو الدفاعية ضعيفة، احتل كويتشو الشرقية بسرعة. وفي كانون الثاني 1935 عبر نهر وو العائق الطبيعي، واستولى على تسون يي أكبر مدينة في كويتشو الشمالية. وهناك استراح اثنى عشر يوما، وفي هذه الفترة قوّى صفوفه بحوالي 4000 رجل من المقاتلين الجدد. وقد دعا الحزب الشيوعي إلى اجتماع كبير في المكتب السياسي المركزي – اجتماع تسون يي – الذي كان له أهمية عظيمة في تاريخ الثورة.

إنّ القادة الذين ارتكبوا أخطاء "يسارية"، عانى الجيش الأحمر منها نتيجة لاتباعه سياستهم الخاطئة أثناء حملة الحصار الخامس الذي قام به جيانغ كاي شيك؛ ان هؤلاء القادة قد ارتعدوا فرقا. وقد عجزوا أيضا عن القيام بتحركات سياسية ناجحة عند بدء المسيرة الكبرى، وفي أثناء المسيرة كان تفكيرهم الوحيد ينحصر في تجنب العدو، الأمر الذي جعل للجيش الأحمر دورا سلبيا، وآذى معنويته. وكذلك شكلوا تنظيمات قيادية كبيرة لخدمة المؤخرة سببت الإبطاء في حركات القوات، وسببت محاصرات وتتبّعات العدو، وتعرّض الجيش الأحمر للخطر مرات عديدة. وعندما وصلوا تسون يي في كانون الثاني 1935 كانت خسائر جيش الجبهة الأول قد بلغت 60% من قوّته.

و لم تؤد هذه الحالة الخطيرة إلاّ إلى تنبه أغلب قادة الحزب (ومن بينهم كثيرون من الذين ارتكبوا أخطاء «يسارية») إلى أخطاء الخط «اليساري». وتحت قيادة ماو تسي تونغ شنوا نضالا منظما ضد خط انتهازية «اليسار»، و هكذا وضع مؤتمر تسون يي نهاية لحكم «اليسار» الثالث للحزب، وانتخب ماو تسي تونغ أمينا للأمانة المركزية. ومنذ ذلك الوقت بدأت القيادة الصحيحة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ.

و بعد مؤتمر تسون يي اتبع جيش الجبهة الأول تكتيكا متحركا، واضعا المبادأة في يديه. وفي شباط 1935 أباد أربع فرق للأعداء بالقرب من تسون يي، وفاز بأول نصر عظيم منذ بدء المسيرة الكبرى. وبالخدع سبب جيش الجبهة الأول الارتباكات للعدو، ونجح في إرغامه على الفرار. ثم عبر جيش الجبهة الأول نهر الرمال الذهبية ذا التيار السريع، عند حدود سيتشوان ويونان في شهر أيار في تسعة أيام ولياليها.

تخلص الجيش الأحمر من حصار مئات الآلاف من قوات العدو. و كان هذا هو النصر الحاسم الذي كسبه خلال المسيرة الكبرى. و منذ ذلك الوقت اتجه نحو الشمال مخترقا سيتشوان الغربية، عابرا نهر تاتو، متسلقا سلسلة الجبال الثلجية العظيمة، حتى وصل إلى ماوكونغ في حزيران 1935، وانضم إلى قوات جيش الجبهة الرابع الذي يقوده تشانغ كو تاو وهسي هسيانغ تشين في قاعدة سيتشوان – شنسي.

و كان تشانغ كو تاو أحد قادة جيش الجبهة الرابع، قد فقد الثقة في مستقبل الثورة بعد فشل الحملة الخامسة لفك الحصار. وفي خلال شهري آذار ونيسان 1935 هجر قاعدة سيتشوان – شنس، ورحل إلى سيتشوان الغربية عازما على الانسحاب، أو في الواقع الهروب إلى جنوب الصين الغربي. وبعد أن تلاقت قوات الجبهة الأولى والرابعة، قررت اللجنة المركزية للحزب برئاسة ماو تسي تونغ تأسيس قاعدة شنس – كانسو – سيتشوان من جديد، وذلك لتنمية الحركة الوطنية ضد اليابانيين. ولكن تشانغ كو تاو عارض هذا القرار، وطالب بأن يعاد تنظيم اللجنة المركزية على ضوء آرائه. ولإقناعِه أمَرَت اللجنة الجيش الأحمر بالتوقف لمدة شهرين في سونجبان في شمال شرقي سيتشوان، وعقدت اجتماعين هامين لمناقشة الطريق الذي يجب على الجيش الأحمر سلوكه. وأخيرا قبل تشانغ كو تاو اسميا الخط الذي رسمته اللجنة المركزية.

و في آب 1935، واصل الجيش الأحمر سيره شمالا في قوتين؛ قوة اليمين تحت قيادة اللجنة المركزية للحزب وماو تسي تونغ، و قوة اليسار تحت قيادة تشانغ كو تاو وتشو ته وليو بو تشنغ. ومع ذلك فعندما وصلت قوة اليسار إلى آبا «الآن هي ولاية تبتية في سيتشوان ذات الحكم الذاتي» رفض تشانغ كو تاو مرة ثانية تنفيذ قرارات اللجنة المركزية، واعتقل تشو ته و ليو بو تشنغ، وأخذ القوات إلى الجنوب. كذلك أصدر أمرا سريا إلى جيشين من جيش الجبهة الرابع، كانا قد وضعا تحت قيادة فرقة اليمين أن يعودا معه متقهقرين إلى تيانتشوان و لوشان «الآن شمال يا آن في سيتشوان». ثم اتخذ بعد ذلك موقفا علنيا ضد اللجنة المركزية. وحتى حاول تدبير مؤامرة لتخريبها. وعندئذ قررت اللجنة المركزية أن تواصل وحدها قيادة فرقة اليمين نحو الشمال. وفي أيلول استولوا على لاتسكو العائق الطبيعي على حدود سيتشوان وكانسو وعبروا جبل مين ودخلوا جنوب كانسو. وفي الشهر التالي وصلوا مدينة ووتشي في شمال شنسي، وانضموا إلى قوات الفرقة الخامسة عشرة للجيش «المؤلفة من رجال الجيش الخامس والعشرين المشار اليه سالفا، وفرق عصابات الجيش الأحمر تحت قيادة ليو تشيه تان، الذي كان في ذلك الوقت يقوم بمناورات في شمال شنسي». وفي تشرين الثاني، صدت قوتا الجيش الأحمر معا قوات العدو المطارِدة، و دعمت قاعدة شنسي كانسو، التي تطورت وأصبحت حدود منطقة شنسي – كانسو – نينغسيا المشهورة ومركزها ينآن. و ظلت اللجنة المركزية هناك حتى عشية انتصار حرب التحرير في بداية عام 1948 حيث انتقلت من هذه المنطقة إلى جوار شيتشيا تشوانغ في هابي.

و في تشرين الثاني 1935، بعد أن أتم جيش الجبهة الثاني مهمة تغطية جيش الجبهة الأول في المسيرة الكبرى، متتبعا نفس الطريق الذي سلكه جيش الجبهة الأول. و في حزيران 1936 وصل إلى كانتسه في غربي سيتشوان، وانضم إلى قوات جيش الجبهة الرابع – الذي كان يقيم هناك – تحت قيادة تشانغ كو تاو.

و كان تشانغ كو تاو قد أقام «مركزا للحزب مزيفا» و حاول اغراء قادة جيش الجبهة الثاني بالانضمام اليه في معارضة اللجنة المركزية للحزب، ومناصرة سياسة الهروب و أعماله الانشقاقية المعادية للحزب. و على أي حال فقد قوبلت هذه السياسة بمعارضة صارمة من قبل جين بي شيه و خو لونغ و كوان هسيانغ يينغ قادة جيش الجبهة الثاني. وانضم اليهم تشو ته وليو بو تشنغ اللذين كانا معتقلين وناهضوا جميعا بقوة سياسة الهرب التي يدعو اليها تشانغ كو تاو. ونتيجة لهذا النضال، ونتيجة لثبات لجنة الحزب المركزية في سياستها من أجل الاتحاد والانتصار على أولئك الذين ارتكبوا أخطاء، مع فشل تلك المحاولة لاقامة قاعدة في غربي سيتشوان، أضطر تشانغ كو تاو إلى حل مركز الحزب المزيف، و قاد جيش الجبهة الثاني والرابع في تموز إلى الشمال. وفي تشرين الأول وصل إلى خوي نينغ بكانسو، وانضم إلى جيش الجبهة الأول. و بعد التقاء القوات الثلاث للجيش الأحمر – جيش الجبهة الأول والثاني والرابع – كللت المسيرة الكبرى التي استمرت عامين بالنصر المظفر.

و المسيرة الكبرى هي ملحمة عظيمة ليس لها مثيل في تاريخ الصين. وأطول مسافة قطعها الجيش الأحمر هي 25000 لي، وهي على النحو التالي؛ فوكين، كيانغسي، كوانغتونغ هونان، كوانغسي، كويتشو، يونان، سيكانغ، سيتشوان، كانسو، شنسي. وهي في مجموعها إحدى عشرة مقاطعة. وقد بذل جيانغ كاي شيك أقصَى جهوده لتجنيد جيشه، ووحداته الجوية وتوحيدها مع قوات أمراء الحرب والإقطاعيين في المقاطعات المختلفة، ولإقامة المراكز الدفاعية في المواقع الطبيعية للوقوف في وجه تقدم الجيش الأحمر، دون أن يقلل من هجماته. ولكي يتفادى الجيش الأحمر عدوا يفوقه في العدد والعتاد، أضطر أن يتقدم في مناطق مقفرة متسلقا الجبال العالية، عابرا الأنهار المائجة فضلا عن المخاضات والممرات الخطرة، وخاصة في غرب سيتشوان حيث ترتفع الجبال الثلجية إلى 5000 متر فوق سطح البحر، وتنتشر فيها المستنقعات القاتلة. و كانت هذه المناطق معروفة بجدبها وفقرها المدقع وقلة سكانها المبعثرين، وقلة الأغذية. ولأسباب تاريخية كانت شعوب الأقليات التي تسكن تلك المنطقة تحمل البغض والكراهية للهان «هم الأكثرية من الشعب الصيني». وبالإضافة إلى ذلك كله، كانت هناك صعوبات جاءت من الثورة نفسها أخطاء الخط «اليساري» الثالث أثناء المرحلة الأولى في المسيرة الكبرى، وأخيرا سياسة الهروب التي أتبعها تشانغ كو تاو وأعماله الانشقاقية المعادية للحزب.

و لكن كل هذه الصعاب والمخاطر لم تمنع الجيش الأحمر من تحقيق النصر في المسيرة الكبرى. وكان ذلك أوّلا وبالدرجة الأولى، لأن الجيش الأحمر يقوده حزب ماركسي – لينيني.. الحزب الشيوعي. وقد تمرس الحزب منذ تكوينه عام 1921 بفترة نضال ثورية طويلة علمته كيف يجمع بين نظريات الماركسية اللينينية والتطبيق الثوري في الصين، فاكتسب خبرات كثيرة وخاصة في مجال الحرب الثورية ودرَّبَ كثيرا من الشخصيات القيادية. وبعد «مؤتمر تسون يي» تأسست اللجنة المركزية للحزب بقيادة ماو تسي تونغ، واتبعت خطا صحيحا. ولم تكن ناجحة في الكفاح ضد الأعداء باختلاف أنواعهم فحسب، ولكنها كانت صائبة أيضا في التصرف حيال الصراع داخل الحزب نفسه والتغلب على الفشل والأخطاء التي ظهرت بين صفوفه. وبدون القيادة الصائبة للحزب كان انتصار المسيرة الكبرى للجيش الأحمر يُعَد ضربا من الأوهام.


يا عُمّال العالم و شعوبه و أممه المضطهَدة اِتّــحدوا !

جميع الحقـــوق محفـوظة - المكتبة الشيوعية المــاويّة

bottom of page